بقيع الغرقد
يقع البقيع الغرقد بإزاء الحرم النبوي الشريف بالمدينة المنورة، ويعد من أهم المشاهد المقدسة عند المسلمين حيث أن فيه دفنت الأجساد الطاهرة لأربعة من الأئمة الطاهرين والخلفاء الشرعيين من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين؛ وهم الإمام الحسن المجتبى السبط الأكبر، والإمام علي بن الحسين زين العابدين السجاد، والإمام محمد بن علي الباقر، والإمام جعفر بن محمد الصادق، عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام.
جريمة الهدم
بعد أول سنة من بسط آل سعود سيطرتهم على الحجاز عام 1343، منح المدعو عبد العزيز آل سعود إذنه بهدم قباب البقيع وتسويتها بالأرض بعد فتوى من القاضي البكري النجدي المدعو سليمان بن بليهد (الذي عده البعض خليفة للمدعو محمد بن عبدالوهاب).

قامت ميليشيا الإخوان البكرية (ما يسمى بإخوان من أطاع الله) التي كانت تشكل النواة الأساسية للقوات السعودية، بتنفيذ قرار الهدم في 8 شوال من عام 1344، وكانت عملية الهدم تشمل تدمير حتى شواهد القبور، وذلك لأجل ألا يتعرف على مواضع الأضرحة الشريفة أحد فيما بعد.

وقد وصف الرحالة البريطاني "إلدون راتر" منظر البقيع بعد الفاجعة بالقول: "في جميع أنحاء المقبرة، لم يكن هناك شيء يُرى سوى أكوام متعددة من التراب والحجارة والقطع الخشبية والقضبان الحديدية، وكتل من الحجر وحطام الاسمنت والطوب المتناثر. لقد كان الوضع أشبه بأنقاض قرية دمرتها هزة أرضية!".